السيد كمال الحيدري
342
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
ويترتَّب على هذا : أولًا : إن السببية بالمفهوم التجريبي أي القانون السببي لما كانت تعبّر عن مجموعة من العلاقات أو الصدف المستقلّة بعدد أفراد « أ » و « ب » ، فقيمة احتمالها القبلي هي قيمة احتمال اقتران فرد معيّن من « أ » مع فرد معيّن من « ب » مضروباً في قيمة احتمال اقتران الفرد الثاني من « أ » مع الفرد الثاني من « ب » مضروباً في قيمة احتمال اقتران « أ » الثالث مع « ب » الثالث . وهكذا تصل قيمة هذا الاحتمال إلى كسر بحكم الصفر عملياً ، لأنّ عوامل الضرب كبيرة جداً بعدد أفراد « أ » في الطبيعة في الماضي والحاضر والمستقبل . وخلافاً لذلك السببية بالمفهوم العقلي بوصفها علاقة واحدة بين مفهومين ، فإن احتمالها القبلي لا يحدَّد بعوامل الضرب هذه ، بل إذا كنّا نفترض العلم بأنّ سبب « ب » واحد فهو يحدّد على أساس قسمة رقم العلم على عدد الأشياء المحتمل كونها سبباً ل « ب » وإذا لم نفترض ذلك العلم فهو يحدّد ب كما تقدّم . ثانياً : إن احتمال السببية التجريبية بمعنى القانون السببي لا يمكن أن ينمو من خلال التجارب الناجحة بدرجة تزداد قيمته بموجبها على ، لأنّ أيّ تجربة ناجحة لوحظ فيها اقتران « أ » و « ب » لا تؤثّر على هذا الاحتمال إلا بقدر ما تؤدّي إليه من إنقاص عامل من عوامل الضرب ، فإذا افترضنا أن أفراد « أ » التي يراد التعميم الاستقرائي لها عشرة ، فقيمة الاحتمال القبلي لسببية « أ » ل « ب » بمعنى القانون السببي عشرة عوامل من الضرب بعدد أفراد « أ » بقيمة احتمال وجود « ب » في التجربة الواحدة التي تفرضها كما عرفنا سابقاً . وحينما نتأكّد من اقتران الفرد